"لا تنس! وعدتنا باعتقال نتنياهو وتحرير فلسطين".. ممداني في حفل تنصيبه: للفلسطينيين مستقبل في نيويورك

Wait 5 sec.

في ليلة باردة.. كتبت نيويورك فصلا جديدا من تاريخها حين حلف زهران مماداني اليمين رئيسا لبلدية المدينة كأول مسلم، وأصغر رئيس بلدية منذ قرن. وتحت سماء مزينة بأعلام فلسطين ولافتات كتبت عليها "عدونا نتنياهو"، احتفل عشرات الآلاف من سكان نيويورك، ببداية عهد جديد يحمل وعودا ثورية بالعدالة الاجتماعية والتغيير الجذري.ففي طقس تاريخي أقيم على سلم مبنى بلدية مانهاتن، وضع ممداني يده على المصحف الشريف وأدى اليمين، بينما رفرفت أعلام فلسطين إلى جانب لافتات كتب عليها: "فلسطين حرة"، وسط هتافات مؤيدة من شخصيات بارزة مثل الممثلة سوزان ساراندون، والمرشحة الرئاسية السابقة سينثيا نيكسون، والناشط الفلسطيني محمود خليل أحد قادة احتجاجات جامعة كولومبيا المناهضة للاحتلال الإسرائيلي.ولم تخل اللحظة من تذكير مباشر بالقضية الفلسطينية. فقد اقتربت مواطنة من ذوي الأصول الفلسطينية، تدعى ميمونة حسن، من الكاميرات ورفعت كعكة صغيرة وأعلام فلسطين، قائلة بصوت الواثق:"لا تنس يا ممداني! وعدتنا بأن تعتقل نتنياهو. وعدتنا بتحرير فلسطين!". ورد ممداني في خطابه الافتتاحي، موجها كلامه تحديدا إلى الفلسطينيين في أحياء مثل "باي ريدج": "لن تكونوا بعد اليوم استثناء في سياسة تدعي الشمولية. ستروون قصتكم أنتم بأنفسكم، وستكون لكم مكانة في صنع مستقبل هذه المدينة".ولد ممداني لأبوين هنديين من أصل أوروغويي، هاجرا من أوغندا هربا من الاضطهاد، ونشأ في حيّ متواضع بكوينز. وخلال حملته الانتخابية، انتقد بشدة سياسات الاحتلال الإسرائيلي، وطالب بوقف الدعم الأمريكي غير المشروط لحكومة نتنياهو، وأصبح رمزا للأمل لدى ملايين الأمريكيين.وأكد في كلمته أن عهده لن يكون "للكلمات الهادئة"، بل لسياسات "جريئة وواسعة"، قائلا: "قيل لي: اخفض توقعات الناس. لكني أقول: لن أخفض شيئا، سوى توقعاتكم للقليل. من اليوم، سنحلم حلما كبيرا، وسنجرؤ على المحاولة… حتى لو فشلنا".وقد خلف ممداني رئيس البلدية السابق إريك آدمز، الذي غادر منصبه وسط فضائح فساد وانخفاض شعبيته، ليتولى مقاليد إدارة واحدة من أكثر المدن تعقيدا في العالم، مدينة يعيش فيها ملايين المهاجرين، وتشكل نموذجا حيا للتعددية الثقافية.ولم يكتف الاحتفال بمراسم رسمية، بل تحول إلى "مهرجان شعبي" بامتياز، مع دي جيه يعزف أغنيات شهيرة، وشاشات عملاقة في تايمز سكوير، وتوزيع مشروبات شاي يمني تقليدي، تكريما للمكان الذي التقى فيه ممداني بزوجته راما لأول مرة، والذي ولدت فيه فكرة خوضه الانتخابات.واليوم، ينتقل هذا الثنائي الشاب من شقة مستأجرة في أستوريا إلى "قصر غريسي" الرئاسي في أبر إيست سايد، ليصبحا رمزا لتحول درامي في مسار المدينة… وربما في مستقبل السياسة الأمريكية.في ظل تصاعد الخطاب المناهض للاحتلال الإسرائيلي في الأوساط الأمريكية، خاصة بين جيل الشباب، ينظر إلى صعود مماداني كمؤشر قوي على أن فلسطين لم تعد قضية هامشية، بل باتت جزءا لا يتجزأ من النقاش السياسي والمجتمعي في القلب من الإمبراطورية.المصدر: RT