كيف تكشف تجاعيد العينين أسرار صحة الدماغ

Wait 5 sec.

تشير أدلة متزايدة إلى أن ملامح الوجه قد تحمل أدلة أعمق بكثير مما نتصور حول صحة أدمغتنا.  وفي دراستين منفصلتين أجراهما باحثون صينيون، اتضح أن مظهر الوجه، وتحديدا تجاعيد "أقدام الغراب" (الخطوط حول العين)، قد يكون مؤشرا تنبؤيا مبكرا على زيادة خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر. وتقول الدكتورة لي زاو، الباحثة الرئيسية في الدراسة: "اكتشفنا أنها قد تكون أداة تشخيصية غير جراحية". وهذا ما وجده الفريق البحثي، الذي اعتمد على دراسة كبيرة ضمن "البنك الحيوي البريطاني"، شملت بيانات صحية لـ195 ألف شخص فوق الستين لمدة 12 عاما. ووجدت النتائج أن أولئك الذين ينظر إليهم على أنهم أكبر من عمرهم الحقيقي كانوا أكثر عرضة بنسبة 61% لتطور الخرف، حتى بعد ضبط عوامل مثل التدخين والتعليم والنشاط البدني.وقدمت الدراسة الثانية أدلة مادية ملموسة. فبتحليل صور 600 شخص من كبار السن في الصين باستخدام تقنيات رقمية متقدمة، وجد الباحثون أن التجاعيد العميقة والمتعددة حول العينين تضاعف خطر الإصابة بضعف إدراكي قابل للقياس. بل إن كل سنة إضافية يبدو فيها الشخص أكبر من عمره كانت مرتبطة بزيادة الخطر الإدراكي بنسبة 10%.لماذا العين بالذات؟تتجلى الإجابة في طبيعة هذه المنطقة الحيوية. فالجلد حول العينين هو الأكثر رقة في الجسم، ما يجعله "مرآة مكبرة" تعكس الضرر البيئي التراكمي، خاصة من الأشعة فوق البنفسجية. وهذا الضرر لا يبقى سطحيا، بل يحفز حالة من الإجهاد التأكسدي والالتهاب المزمن المنخفض الدرجة التي تنتشر في الجسم كله، وتصل إلى الدماغ، حيث تساهم في تسريع شيخوخة الخلايا العصبية. كما أن ظهور التجاعيد العميقة هنا مبكرا قد يشير إلى تراجع كفاءة أنظمة الإصلاح الذاتي، مثل إنتاج الكولاجين والدفاعات المضادة للأكسدة، وهي نفس الآليات التي تحمي خلايا الدماغ.وتكمن أهمية هذه النتائج في مفهوم "الآليات المسببة للأمراض المشتركة"، والذي يفسر كيف أن الجسم يشيخ كوحدة متكاملة. والعمر الذي نراه على الوجه ليس مجرد رقم، بل هو تقدير بصري للعمر البيولوجي الداخلي.وعندما يسبق هذا العمر البيولوجي العمر الزمني، فإنه يزيد قابلية الجسم كله، بما فيه الدماغ، للإصابة بالأمراض المرتبطة بالشيخوخة. والالتهاب المزمن هو الخيط المشترك الذي يربط بين شيخوخة الجلد وتدهور الدماغ.ولم يكن هذا الخطر موزعا بالتساوي. ووجدت الدراسة أن الأشخاص المصابين بالسمنة، والذين يقضون وقتا طويلا تحت الشمس صيفا، ومن لديهم استعداد وراثي لألزهايمر، كانوا أكثر حساسية لهذا الارتباط. وهذه النتائج تؤكد التفاعل المعقد بين الجينات والبيئة ونمط الحياة في تحديد مسار صحتنا.ويقول البروفيسور تشانغ وي، أحد كبار الباحثين: "قد نكون على أعتاب عصر جديد، حيث تتحول نظرة سريعة في المرآة إلى فحص أولي لصحة الدماغ". والهدف ليس إثارة القلق، بل تمكين الوقاية المبكرة. ففي المستقبل، قد يستخدم تقييم بسيط لملامح الوجه كأداة فحص سريعة وغير مكلفة في العيادات لتحديد الأشخاص المعرضين للخطر، ما يتيح الفرصة للتدخل المبكر عبر تحسين النظام الغذائي، وتعزيز النشاط البدني، وإدارة الالتهاب المزمن.وهذه الدراسة تذكرنا بأن صحة الجسم وحدة واحدة. والعناية ببشرتنا من الشمس، والحفاظ على وزن صحي، واتباع نمط حياة مضاد للالتهاب – كلها استثمارات لا تحافظ على مظهر شاب فحسب، بل هي أيضا درع واق لحماية الذاكرة ووضوح التفكير. ففي النهاية، الجلد والدماغ ليسا سوى وجهين لعملة واحدة، اسمها الصحة.المصدر: ديلي ميل