خبراء ينتقدون سياسية البنك المركزي الجديدة لاعتمادها على أدوات قديمة

Wait 5 sec.

الخرطوم: مداميكاتفق خبراء مصرفيون أن السياسة النقدية لبنك السودان المركزي للعام 2026 لم تأتي بجديد، باعتبار أنها حملت ذات الموجهات والمؤشرات التي ظل البنك المركزي ينفذها منذ سنوات طويلة، ولم تأخذ في الاعتبار التحديات التي ظل يعاني منها الجهاز المصرفي الذي تعرض لاكبر كارثة في تاريخ البلاد بسبب تداعيات الحرب المدمرة من سرقة ودمار وتخريب لمقار البنوك في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتصاعد معدلات التضخم، وتدهور قيمة العملة الوطنية، وكان لابد للسياسة النقدية ان تتبنى إصلاحات شاملة تعيد الثقة في النظام المصرفي.واعتبر خبير مصرفي أن السياسات النقدية تصاغ سنوياً بأهداف فضفاضة دون نسب أو مؤشرات قابلة للقياس، وتهمل جانب الطلب على النقود، وتكتفي بالتركيز على العرض، مما أدى إلى تفاقم التضخم وتدهور قيمة الجنيه السوداني. وأضاف في حديث لـ”مداميك”، أن البنك المركزي لا يزال يعتمد على النظرية الكمية للنقود، وهي نظرية تجاوزها الزمن، ولم تثبت فعاليتها في ضبط التضخم أو استقرار سعر الصرف.وأوضح أن المعادلة التي يستخدمها البنك منذ سبعينيات القرن الماضي تركز على أربعة متغيرات فقط، دون مراعاة لتقلبات سرعة دوران النقود أو الطلب الكلي، ما جعلها غير قابلة للتطبيق العملي. وقال إن السياسات الحالية تركز على الحد من التوسع في عرض النقود، ومنع التسريب النقدي عبر طباعة العملة، لان الأدوات المستخدمة مثل الاحتياطي النقدي القانوني غير فعالة، داعياً إلى استخدام آليات مباشرة كتحريك هوامش المرابحة وتعطيل أدوات السوق المفتوح.فيما يرى الخبير المصرفي عمر سيد أحمد في مقال له، أن أبرز ملامح اختلال الجهاز المصرفي في السودان هو تعطّل كامل في وظيفة السياسة النقدية، التي تُعد جوهر دور البنك المركزي في ضبط السيولة، ومحاربة التضخم، واستقرار سعر الصرف. إلا أن هذا الدور قد شُلّ تمامًا بفعل السياسات التي انتهجها النظام السابق، واستمرت لاحقًا دون مراجعة جذرية.بدوره قال بنك السودان المركزي إن سياساته المالية والنقدية للعام 2026، تهدف إلى إصلاح الجهاز المصرفي وتحقيق التعافي الاقتصادي في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضتها تداعيات حرب 15 أبريل وما خلفتها من تأثيرات عميقة على الاستقرار الكلي وكفاءة الجهاز المصرفي وقدرته على أداء دوره في الوساطة المالية، بما يتناسب مع متطلبات مرحلة التعافي الاقتصادي.وأشار الى ان سياسة البنك للعام 2026 ستعمل على إعادة بناء بيئة مالية ومصرفية أكثر مرونة ورفع كفاءة المصارف وتعزيز متانة القطاع المصرفي والمالي ليتمكن الاقتصاد الوطني من تجاوز صدمات المرحلة والانتقال تدريجياً نحو التعافي والاستقرار والنمو المستدام وفق معايير الحوكمة وإدارة المخاطر. ولفت الى ان السياسة الجديدة ستعمل على حماية القطاع المصرفي من صدمات السيولة المفاجئة وتقليل احتمال الإخلال بالوساطة المالية بناء إطار دائم لإدارة الطوارئ والسيولة بجانب إصلاح الجهاز المصرفي وإعادة هيكلته.وأكدت محافظ بنك السودان آمنة ميرغني أن سياسات العام 2026م تركز على إعادة بناء القطاع المصرفي وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المستدام، مع إعطاء أولوية قصوى لكبح جماح التضخم وتعزيز مرونة واستقرار سعر الصرف، وذلك من خلال إدارة فعّالة للسيولة، وتحسين إدارة العملة الوطنية، وتقوية جانب العرض من النقد الأجنبي. وأكدت في لقاء مع مدراء البنوك أهمية بناء قطاع مصرفي متعاف ومرن لتعزيز ثقة الجمهور، وحماية السيادة النقدية، وتحصين الجهاز المصرفي من الصدمات عبر تطوير نظام إنذار مبكر، مؤكدةً أن توجيه التمويل سيتركز على القطاعات الإنتاجية وقطاع الصادر والأدوية وإعادة الإعمار.ويعاني القطاع المصرفي في السودان من مشاكل وتحديات كبيرة بسبب تدهور قيمة الجنيه وفقدان البنك المركزي السيطرة على تقلبات سعر الصرف، إذ صار السوق الموازي هو المتحكم في تحديد أسعار الصرف مما تسبب في الحاق اضرار بالغة بالاقتصاد والمواطنين بسبب الارتفاع المستمر في أسعار صرف، وسجلت أسعار العملات الأجنبية ارتفاعا غير مسبوق وتخطى سعر الجنيه 3750 جنيها مقابل الدولار الواحد، وتفاقمت مشاكل الغلاء وصار غالبية المواطنين عاجزين عن تلبية متطلبات الحياة المعيشية.The post خبراء ينتقدون سياسية البنك المركزي الجديدة لاعتمادها على أدوات قديمة appeared first on صحيفة مداميك.