مدينة بارا : مفتاح التحكم في إقليم كردفان … وحجر الزاوية في استراتيجية الجيش في العمليات العسكرية

Wait 5 sec.

ندي الكامل تمكن الجيش  والقوات المساندة له من السيطرة علي مدينة بارا  عقب معارك عنيفة مع قوات الدعم السريع  ووصف عسكريون المدينة  برمانة ميزان محور شمال كردفان   وتمثل السيطرة عليها تحولاً مهماً في مسار العمليات العسكرية القتالية المستمرة في البلاد منذ ابريل 2023 .  تشكل مدينة بارا الاستراتيجية( 40 كيلومترًا شمال شرق مدينة الأبيض) حجر الزاوية في استراتيجية الجيش السوداني للتحكم في العمليات العسكرية الممتدة من وسط السودان إلى غرب وجنوب كردفان، وتمتد أهميتها لتشمل  قاعدة تحضير لبدء الهجوم علي دارفور . كما  تُعد  نقطة الربط الرئيسية لتعزيزات قوات الدعم السريع القادمة من دارفور عبر غرب كردفان  الي محاور القتال في شمال كردفان. ومنذ بداية الحرب كانت مدينة بارا مسرحاً دراماتيكيا  لعمليات “كر وفر” متواصلة حيث سيطرت قوات الدعم السريع على أجزاء واسعة من المنطقة وعلى طريق الصادرات الاستراتيجي وفي بدايات النزاع ، وتمكنت من خنق مدينة الأبيض (عاصمة الولاية) بمنع الإمدادات عنها. واستخدمت المدينة كمركز لتجميع القوات القادمة من دارفور قبل دفعها نحو جبهات أم درمان انذاك.  في المقابل نفذت الفرقة الخامسة مشاة (الهجانة)  التابعة للجيش عدة حملات عسكرية مدعومة بغطاء جوي لاستعادة المدينة، إلا أنها كانت تصطدم بدفاعات قوية وكمائن على “طريق الصادرات”. وظلت المدينة لفترة طويلة محور “نزاع نشط” حيث لم يستطع أي طرف فرض سيطرته الكاملة والدائمة على كافة أحيائها ومداخلها.وفي فاصل جديد من نبادل السيطرة  علي مدينة بارا  استعادها الجيش والقوات المشتركة  امس بعد هجوم من عدة محاور (محور الأبيض ومحور جبرة الشيخ) استُخدمت فيه المسيرات والقصف المدفعي الثقيل. انتهي  الهجوم بانسحاب قوات الدعم السريع نحو المناطق الصحراوية شمال وغرب المدينة . ومع ذلك يبقي  احكام السيطرة علي المدينة مفتوح لكل الاحتمالات نظرا الطبيعة للجغرافية المفتوحة بجعل الدفاع عنها صعباً أمام الهجمات السريعة  نظرا الرمال والوديان التي تحيط بها إضافة  الي انها احدي المناطق  التي تنحدر منها العديد من المكونات الاجتماعية والقبلية المنخرطة في الصراع لصالح الدعم السريع.الي ذلك وصف مصدر عسكري  السيطرة على مدينة بارا بالانتصار الاستراتيجي الحاسم للجيش. مشيرا الي مداميك  انها  تمثل “العمق الدفاعي” للأبيض و “المنصة الهجومية”  نحو غرب وجنوب السودان”، و أضاف بدون استعادتها تكون خطوط إمداد الجيش معزولة وضعيفة أمام الهجمات واكد ان السيطرة علي بارا يُجبر عناصر الدعم السريع المهاجمة على استخدام مسارات صحراوية وعرة بعيدة عن الخدمات، مما يقلل من سرعة مناورتها في معارك غرب وجنوب كردفان. وتابع المصدر العسكري في حديث لمداميك :” هذا النصر يمنح الحيش “مفتاح التحكم”في إقليم كردفان وتفوق عملياتي حاسم في المحاور القتالية في الغرب والجنوب  وتامين النيل الأبيض والعاصمة ” ، واوضح قائلا:” انها خطوة تمكن الجيش التحكم في المثلث الاستراتيجي (بارا – الأبيض – الخرطوم)، وهو ما يضمن حرية حركة القوات المشتركة والجيش بين هذه المدن دون اعتراض”. وتابع :”  في المقابل تحرم الدعم السريع من مراكز تجميع استراتيجية لقواته التي كانت تشن الهجمات على جنوب وشمال كردفان”. كذلك اكد المصدر لمداميك ان هذه السيطرة ستنهي الحصار علي مدينة الأبيض من الجهة الشمالية والشرقية. وهذا سيُمكن الجيش من استخدام الأبيض كقاعدة دعم لوجستي وجوي رئيسية لإدارة المعارك في غرب كردفان والتقدم نحو مدينة النهود لتأمين بوابات دارفور. وكما تعزز السيطرة في مدن جنوب كردفان الدلنج وكادوقلي التي تعاني من ضغوط عسكرية متواصلة. من جانيه أوضح  الباحث في الجغرافيا السياسة  احمد عثمان لمداميك ان طريق الصادرات (بارا – جبرة الشيخ – أم درمان) بطول أكثر من 300 كم يعد أهم شريان استراتيجي ويمثل رمزيةللسيادة والتحكم” والسيطرة عليه تعد نقطة تحول” عسكرية واقتصادية  في الحرب الحالية فهو من ناحية الأهمية الاقتصادية والتموينية يعتبر الممر الأساسي لمنتجات  (الصمغ العربي، الماشية، المحاصيل) نحو ميناء بورتسودان والأسواق العالمية. واستعادته تعني تنشيط الحركة التجارية واستعادة الدولة لمواردها المالية من الصادرات. وأيضا تأمين وصول السلع الغذائية والوقود للمدنيين في ولايات شمال وغرب كردفان، مما يخفف من الأزمة الإنسانية الحادة.وأضاف في حديثه لمداميك :” اما من الناحية اللوجستية في سياق الحرب فهو يمثل الطريق أقصر وأسرع رابط بري بين قيادة الجيش في العاصمة وقواعده في إقليم كردفان (خاصة الفرقة الخامسة مشاة “هجانة” في الأبيض). مما يسمح بسرعة نقل القوات والآليات الثقيلة بين جبهات القتال في الوسط والغرب. وتأمين وصول المؤن والذخائر للوحدات العسكرية المحاصرة في كردفان و يقطع “شريان الحياة” عن الدعم السريع حيث يُعد هذا الطريق  الممر الرئيسي الذي تستخدمه لنقل الإمدادات العسكرية، الوقود، والمقاتلين من دارفور  . و تعني السيطرة عليه  عزل قوات الدعم السريع المتواجدة في كردفان عن قواعدها في دارفور. وتمنع وصول التعزيزات البشرية والعتاد العسكري  عبر الحدود الغربية.يطغي أصوات المدافع في إقليم كردفان علي استغاثة الضحايا المدنيين الذين يعانون من ظروف إنسانية كارثية أدت الي موجات نزوح واسعة  حيث تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى فرار نحو 56 ألف شخص من مدينة بارا نتيجة الصراع والانتهاكات، نزحوا لمناطق مجاورة  تفتقر أصلاً للموارد . كما وثقت تقارير حقوقية لشبكة أطباء السودان وجود عشرات الجثث في الشوارع وداخل المنازل، مع رصد انتهاكات واسعة ضد المدنيين شملت النهب والاعتداءات خلال فترات السيطرة العسكرية المختلفة  بينما يعاني السكان المتبقون في المدينة  من انعدام الأمن الغذائي بعد ان  تسبب إغلاق الطرق الحيوية في ندرة السلع الغذائية وارتفاع جنوني في الأسعار، مما جعل تأمين الوجبات اليومية تحدياً كبيراً للأسر وكذلك نقص حاد في  الغذاء ومياه الشرب والكهرباء، بالإضافة إلى خروج معظم المرافق الصحية عن الخدمة أو نقص الأدوية المنقذة للحياة هل سينغير هذا الوضع الكارثي بعد إعلان الجيش استعادة السيطرة على المدينة؟  الكل يترقب فتح ممرات آمنة تسمح بدخول المساعدات الإنسانية التي انقطعت لفترات طويلة . ما هي الانتهاكات المحددة التي ارتكبت ضد المدنيين في بارا؟ما مدى خطورة الوضع الصحي هناك؟ما هي المنظمات الإنسانية العاملة على الأرض في شمال كردفان؟   The post مدينة بارا : مفتاح التحكم في إقليم كردفان … وحجر الزاوية في استراتيجية الجيش في العمليات العسكرية appeared first on صحيفة مداميك.