جيما كرو: بي بي سيارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ أكثر من عامين، بعد تحذير وزير الطاقة القطري سعد الكعبي من أنه يتوقع “توقف جميع مصدري النفط والغاز” من الخليج عن الإنتاج خلال أيام.وصرح الكعبي لصحيفة فايننشال تايمز البريطانية، بأن الصراع في الشرق الأوسط، المنطقة التي تلعب دوراً محورياً في إمدادات الطاقة العالمية وخطوط الشحن، قد “يؤدي إلى انهيار اقتصادات العالم”.وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 9 في المئة، يوم الجمعة، متجاوزاً 93 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ خريف 2023.ويمكن أن يكون لارتفاع أسعار النفط تداعيات واسعة النطاق، ليس فقط على ارتفاع تكلفة تعبئة السيارات، بل أيضاً سترتفع تكلفة بعض أنواع وقود التدفئة وأسعار الغذاء والسلع المستوردة.وتحذر بعض المصادر من أنه إذا استمر ارتفاع أسعار النفط والغاز، الذين شهدا بالفعل ارتفاعاً ملحوظاً هذا الأسبوع، فقد يؤدي ذلك إلى تفاقم التضخم في اقتصادات عالمية كبرى مثل بريطانيا والولايات المتحدة، بعد تراجع معدلات التضخم بشكل عام خلال الفترة الماضية.وقال الكعبي وزير الطاقة القطري، لفايننشال تايمز، إن سعر النفط قد يصل إلى “150 دولاراً للبرميل” إذا استمرت الحرب خلال الأسابيع المقبلة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى.وأضاف: “إذا استمرت هذه الحرب لبضعة أسابيع، فسوف يتأثر نمو الناتج المحلي الإجمالي في جميع أنحاء العالم”.وحذر الكعبي من أن الجميع “سيعاني من ارتفاع أسعار الطاقة. وسيكون هناك نقص في بعض المنتجات، وستكون هناك سلسلة من ردود فعل سلبية من المصانع التي لن تتمكن من التوريد”.وبدأ المستهلكون في بريطانيا يواجهون بالفعل ارتفاعاً في أسعار البنزين والديزل. وقد ترتفع فواتير الطاقة المنزلية أيضاً، على الرغم من أن هذا الارتفاع لن يُلاحظ على الأرجح حتى يوليو/تموز المقبل، نظراً لأن هيئة تنظيم الطاقة قد قامت بالفعل بتحديد سقف أسعار الطاقة حتى منتصف العام.وسادت مخاوف من أن يكون تأثير الأزمة الحالية على أسعار الطاقة مماثل لتأثير الغزو الروسي لأوكرانيا، ولكن حتى الآن، لا تزال الزيادات في أسعار النفط والغاز أقل من ذروتها التي صعدت إليها عام 2022.وفي تعليقه على سؤال حول تحذيرات وزير الطاقة القطري، يرى خورخي ليون، المحلل في شركة ريستاد إنرجي، أن الوضع يُشكّل “خطراً حقيقياً على الاقتصاد العالمي”.وقال ليون لبي بي سي: “أعتقد أننا على وشك فهم ما إذا كانت هذه أزمة طاقة قصيرة الأمد ذات تداعيات محدودة، أم أننا في بداية أزمة اقتصادية وأزمة طاقة هائلة”.وأضاف: “إذا استمر هذا الوضع لأكثر من أسبوعين، فإن احتمالية حدوث تداعيات هامة جداً على نظام الطاقة والتوقعات الخاصة بالاقتصاد العالمي الكلي، ستكون أعلى بكثير”.تُعد قطر منتجاً ومصدراً رئيسياً للنفط والغاز الطبيعي المسال.وأعلنت مؤسسة قطر للطاقة، هذا الأسبوع، توقفها عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال عقب “هجمات عسكرية” على منشآتها.وأعلنت المؤسسة تفعيل بند “القوة القاهرة” في تعاقداتها، ويُعفيها هذا البند من المسؤولية عن عدم التوريد بسبب أحداث خارجة عن إرادتها.وشدد الكعبي، الذي يشغل أيضاً منصب الرئيس التنفيذي لشركة قطر للطاقة، على أنه يعتقد أن جميع مصدري الطاقة الآخرين سيضطرون إلى اتخاذ إجراء مماثل خلال الأيام القليلة المقبلة إذا استمرت الحرب.وقال إنه حتى لو توقفت الحرب الآن، فسيستغرق الأمر “أسابيع إلى شهور” لاستئناف الإنتاج بشكل طبيعي.صدر الصورة،Getty Images إذا لم تتمكن دول الخليج من تصدير النفط، فسيتعين عليها تخزينه، وعند امتلاء منشآت التخزين المتاحة، ستتوقف عن الإنتاجيمر عبر مضيق هرمز يومياً، حوالي 20 في المئة (تقريباً خُمس) إمدادات النفط العالمية. إلا أن حركة الملاحة عبر هذا الممر الضيق توقفت تماماً تقريباً منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية في نهاية الأسبوع الماضي.وقد يؤدي إغلاق المضيق إلى ارتفاع أسعار السلع والخدمات عالمياً، وسيؤثر سلباً في بعض أكبر اقتصادات العالم، بما في ذلك الصين والهند واليابان، التي تُعد من أكبر مستوردي النفط الخام الذي يمر عبر المضيق.الجدير بالذكر أن الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية تمتلكان خطوط أنابيب تُمكنهما من نقل النفط دون المرور عبر المضيق.لكن المحللين حذروا من أنه كلما طالت فترة التهديدات التي تواجه السفن العابرة للمضيق، ارتفع سعر النفط، وبالتالي ارتفعت تكلفة شحنه.وأوضح ليون من شركة ريستاد للطاقة، أنه إذا لم تتمكن دول الخليج من تصدير النفط، فسوف تقوم بتخزينه، وعند امتلاء منشآت التخزين المتاحة، ستتوقف عن الإنتاج. وأمامها فقط أيام أو أسابيع قليلة للوصول إلى تلك النقطة، وذلك بحسب حجم مخزونهم الحالي.وقال إن تجاوز أسعار النفط 100 دولار للبرميل “سيناريو واقعي”، لكن الأهم هو مدة بقائها عند هذا المستوى.وأضاف أن الحكومات في جميع أنحاء العالم ستلجأ على الأرجح لاستخدام احتياطياتها النفطية عند هذه النقطة، كما حدث بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.وقالت ليندسي جيمس، مسؤولة استراتيجية الاستثمار في شركة كيلتر، إن توقف إنتاج النفط والغاز في الخليج لفترة طويلة يمثل “سيناريو مبالغ فيه”.وأشارت إلى أن تحركات السوق تُوحي بأن المستثمرين يتوقعون حل اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز سريعاً، لكنها أضافت أن خطر استمرار الصراع لفترة أطول مما كان متوقعاً يتزايد يوماً بعد يوم.وقالت: “بالنسبة للعائلات، ستواجه ضغطاً أساسياً يتمثل في ارتفاع أسعار الطاقة، ولكن لن تكون هناك صدمة تضخمية على نطاق واسع”.على سبيل المثال، ليس من المحتمل وقوع ارتفاع كبير في تضخم أسعار المواد الغذائية في بريطانيا، نظراً لأن معظم واردات بريطانيا من المواد الغذائية لا تعتمد على خطوط الشحن الخليجية.أما الخطر الاقتصادي الأكبر فيكمن في ارتفاع تكاليف الطاقة بشكل مستمر، مما قد يُعيق النمو بصورة كبيرة.———————————مراسلة الاقتصادThe post النفط يسجل أعلى مستوى منذ عامين بعد تحذير قطر من احتمال توقف جميع إنتاج الخليج appeared first on صحيفة مداميك.