لماذا ينسجم ديسمبر 2026 مع اتفاق السلام وإرادة الشعب؟

Wait 5 sec.

بقلم: د. ألدو أجو دينغ–أكوييمثّل القرار التوافقي للأطراف المكوّنة للحكومة الانتقالية المُنشّطة للوحدة الوطنية—بما فيها الحركة الشعبية لتحرير السودان، والحركة الشعبية–المعارضة، وتحالف قوى المعارضة، وبقية الموقّعين على اتفاق 12 سبتمبر 2018—بإجراء الانتخابات العامة في ديسمبر 2026، خطوة مفصلية ومشروعة لإنهاء أطول مرحلة انتقالية عرفتها البلاد، عبر الوسائل الديمقراطية.بعكس ما يروّج له بعض المشككين، فإن هذا القرار لا يشكّل خرقًا أو تجاوزًا لاتفاق السلام، بل يعبّر عن جوهره الحقيقي. فالغاية الأساسية من الاتفاق لم تكن تكريس حكم انتقالي مفتوح تقوده مؤسسات معيّنة، وإنما تهيئة البلاد للعودة إلى النظام الدستوري، عبر انتخابات تمنح الشرعية السياسية المستمدة من إرادة الشعب.إنهاء الانتقال: ضرورة لحماية السلام لا تهديد لهشهدت المرحلة الانتقالية تمديدات متكررة بسبب هشاشة الأوضاع الأمنية، وضعف الموارد، وانعدام الثقة السياسية. غير أن إطالة الانتقال إلى ما لا نهاية لا تحمي السلام، بل تقوّضه. ومن هذا المنطلق، فإن الذهاب إلى انتخابات ديسمبر 2026 يمثّل تعديلًا مشروعًا في الجدول الزمني للمرحلة الانتقالية، لا انتهاكًا لاتفاق السلام.الاتفاق المنشّط لم يمنع الانتخابات، بل جعلها الغاية النهائية للعملية الانتقالية. فالانتخابات تعيد المساءلة الشعبية، وتضع حدًا لتطبيع الحكم عبر التعيينات السياسية وتفاهمات النخببرلمان منتخب بتفويض دستوري حقيقيستتيح انتخابات ديسمبر 2026 لمواطني جنوب السودان اختيار ممثليهم في مجلس تشريعي منتخب يحمل تفويضًا واضحًا لإجازة دستور دائم. دستور يُفترض أن يؤسّس لدولة القانون، ويكفل الحقوق والحريات، ويكرّس مبدأ المساواة، ويجرّم القبلية والتمييز والإقصاء السياسي، وهي علل رافقت الدولة منذ الاستقلال.في المقابل، لا يمكن للمجلس التشريعي الانتقالي الحالي—المشكّل وفق محاصصات حزبية تضم أكثر من خمسين كيانًا سياسيًا—أن يدّعي تمثيل الإرادة الشعبية تمثيلًا حقيقيًا. مثل هذه الترتيبات قد تكون مبرّرة في سياق وقف الحرب، لكنها لا تصلح بديلًا دائمًا للديمقراطية التمثيلية.حكومة منتخبة تواصل تنفيذ اتفاق السلاملن تؤدي الانتخابات إلى إسقاط اتفاق السلام أو التنصّل من التزاماتِه. فالحكومة المنتخبة ستتحمّل مسؤولية استكمال تنفيذ البنود المتبقية، وعلى رأسها إصلاح القطاع الأمني، وتحقيق المصالحة الوطنية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.وعليه، فإن الانتخابات لا تمثّل خروجًا من مسار السلام، بل انتقالًا من إدارة سياسية تفاوضية إلى حكم دستوري يستند إلى التفويض الشعبي.لا لبناء الدولة على أساس قبلييجب أن يستمر الحوار السياسي بين القوى الوطنية، لكن بعيدًا عن تسييس الانتماءات القبلية أو تقسيم البلاد إلى كيانات إثنية أو أقاليم متنازعة. إن اختزال الدولة في القبيلة أو الجهة يناقض مشروع بناء الأمة، ويهدد وحدة البلاد، ولا يخدم مستقبلها.البديل هو دولة المواطنة، والمساواة أمام القانون، وهوية وطنية جامعة تتجاوز الانتماءات الضيقة.السيادة للشعب… والانتخابات طريقهاتؤكد انتخابات ديسمبر 2026 حقيقة أساسية: السيادة في جنوب السودان ملك للشعب، لا للنخب ولا للترتيبات الانتقالية. فالاتفاقيات السياسية وُجدت لإعادة السلطة إلى المواطنين، لا لمصادرتها باسم السلام.إنهاء المرحلة الانتقالية عبر صناديق الاقتراع ليس خيانة لاتفاق السلام، بل هو تحقيق لمقاصده. فجنوب السودان لا يمكن أن يبقى رهينة لحالة معلّقة بين الحرب والديمقراطية.لقد آن الأوان للثقة في الشعب، واستعادة النظام الدستوري، والمضي قدمًا نحو المستقبل… بالصوت الانتخابي لا بفوهة البندقية.الكاتب محلل سياسي من جنوب السودان، ومدافع عن السلام، والإصلاح الدستوري، وسيادة حكم القانون. ——————————-*عضو المجلس التشريعي الوطني (مجلس الولايات)*نائب رئيس الوزراء السوداني 1989-1986The post لماذا ينسجم ديسمبر 2026 مع اتفاق السلام وإرادة الشعب؟ appeared first on صحيفة مداميك.