"قضيب حديدي غامض" قد يكشف مصير الأرض

Wait 5 sec.

اكتشف علماء الفلك بنية غامضة تشبه "قضيبا حديديا" في قلب سديم قريب من الأرض، ما قد يساعد على فهم ما قد يحدث لكوكبنا عندما تصل الشمس إلى نهاية عمرها. ورصد العلماء شريطا من ذرات الحديد المتأينة يمتد عبر سديم الحلقة، الواقع على بعد نحو 2283 سنة ضوئية من الأرض، في ظاهرة لم يُسجّل لها مثيل من قبل، ما أثار تساؤلات واسعة حول أصلها وطريقة تشكّلها.ويعد سديم الحلقة أحد أقرب السدم الكوكبية وأكثرها دراسة، ويعتقد علماء الفلك أنه تشكّل قبل نحو 4000 عام عندما فقد نجم محتضر طبقاته الخارجية. وتتكون حلقته الرئيسية من قرابة 20 ألف كتلة كثيفة من غاز الهيدروجين الجزيئي، تبلغ كتلة كل منها تقريبا كتلة الأرض، كما أن قرب السديم وارتفاع درجة حرارته يجعلان منه هدفا مفضلا لاختبار التلسكوبات والمعدات الفلكية الجديدة.وفي الدراسة الجديدة، فحص العلماء السديم باستخدام أداة متطورة تعرف باسم "وحدة المجال المتكامل الكبير" (LIFU)، المثبّتة على تلسكوب "ويليام هيرشل". وتتيح هذه الأداة تحليل أطوال موجات الضوء المختلفة عبر كامل السديم، ما يمكّن الفريق من رسم خرائط دقيقة لتركيبه الكيميائي.ويقول الدكتور روجر ويسون، المعد الرئيسي للدراسة من جامعة كارديف وجامعة كوليدج لندن، إن تحليل الأطياف كشف بوضوح عن شريط غير معروف سابقا من ذرات الحديد المتأينة يقع في منتصف الحلقة المعروفة للسديم، وهو ما شكّل مفاجأة للعلماء. وما يزال أصل هذا الشريط موضع نقاش علمي، إذ يطرح العلماء احتمالين رئيسيين: إما أن يكون قد تشكّل بفعل عملية فيزيائية غير معروفة رافقت قذف السديم مع انهيار النجم الأم، أو أن يكون بقايا كوكب صخري تبخّر عندما تمدد النجم وتحول إلى عملاق أحمر في مرحلة سابقة من حياته.ويشير ويسون إلى أن كمية الحديد المرصودة تتوافق مع ما يُتوقع من تبخر كوكب صخري، موضحا أن تبخر كوكبين بحجم عطارد أو المريخ كان سيخلّف كمية أقل من الحديد، في حين أن تبخر الأرض أو الزهرة كان سينتج كمية أكبر قليلا من تلك الموجودة في السديم.ويكتسب هذا الاكتشاف أهمية خاصة لأنه قد يقدم لمحة عمّا قد يحدث للأرض بعد نحو خمسة مليارات سنة، عندما تنفد الطاقة النووية من الشمس وتتحول إلى عملاق أحمر. ففي تلك المرحلة، ستتمدد طبقات الشمس الخارجية إلى أحجام هائلة، بينما ينكمش لبّها ويتحوّل في النهاية إلى قزم أبيض، بعد أن تُقذف الطبقات الخارجية لتشكّل سديما كوكبيا.ويرجّح العلماء أن الأرض ستتعرض عندئذ للتدمير، إما بالتبخر بفعل الحرارة الشديدة، أو بالتمزق نتيجة قوى المد والجزر الهائلة، ما قد يحولها إلى بقايا معدنية شبيهة بالقضيب الحديدي المرصود في سديم الحلقة.ومع ذلك، يؤكد العلماء أن فرضية الكوكب المتبخر لا تزال بحاجة إلى أدلة إضافية. ويقول ويسون إن العثور على عناصر كيميائية أخرى مصاحبة للحديد قد يساعد على حسم هذا الجدل، مشيرا إلى احتمال وجود تراكيب مشابهة في سدم أخرى لم تُكتشف بعد.المصدر: ديلي ميل