في اليوم العالمي لحرية الصحافة… إعلاميات السودان يطالبن بالمحاسبة وسط واقع قاتم

Wait 5 sec.

مداميك: ندى رمضانيُحيي العالم في الثالث من مايو من كل عام اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهي مناسبة دولية أقرتها الأمم المتحدة لتأكيد أهمية حرية التعبير ودور الصحافة في تعزيز الشفافية والمساءلة. غير أن هذا اليوم، الذي يفترض أن يكون احتفاءً بحرية الكلمة، يأتي هذا العام محملا بالقلق في العديد من مناطق النزاعات والحروب، وعلى رأسها السودان، حيث تواصل الحرب إلقاء ظلالها القاتمة على واقع العمل الصحفي في السودان.تمر البلاد بظروف استثنائية نتيجة نزاع مسلح مستمر، أدى إلى تدهور واسع في الأوضاع الإنسانية والأمنية والاقتصادية. وفي خضم هذا الواقع، يجد الصحفيون والصحفيات أنفسهم في مواجهة مباشرة مع مخاطر متزايدة، تتراوح بين الاستهداف المباشر، والتضييق على حرية التعبير، وصولًا إلى انعدام أدنى مقومات السلامة المهنية.في هذا السياق، أصدرت شبكة إعلاميات السودان بيانًا بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، سلطت فيه الضوء على حجم الانتهاكات التي طالت الصحفيين والصحفيات، مطالبةً بضرورة المحاسبة ووقف الإفلات من العقاب. وأكدت الشبكة أن هذا اليوم يمر على السودان في ظل حرب دخلت عامها الرابع دون مؤشرات واضحة على قرب انتهائها، مع استمرار استهداف الصحفيين من قبل أطراف النزاع وحلفائهم.وبحسب البيان، فإن الصحفيات والصحفيين في السودان يواجهون أوضاعًا شديدة التعقيد، ليس فقط من حيث المخاطر الأمنية، بل أيضًا على مستوى الظروف الاقتصادية المتدهورة، سواء داخل البلاد أو في مناطق اللجوء والنزوح. وأشارت الشبكة إلى أن هذه الأوضاع أثرت بشكل مباشر على استمرارية العمل الصحفي، وعلى قدرة المؤسسات الإعلامية على أداء دورها المهني.ورغم هذه التحديات، يواصل الصحفيون السودانيون أداء رسالتهم، في واحدة من أكثر البيئات خطورة للعمل الصحفي. إذ يقومون برصد وتوثيق الانتهاكات، ونقل معاناة المدنيين، في محاولة للحفاظ على تدفق المعلومات، وكشف الحقائق للرأي العام المحلي والدولي. ويعكس هذا الإصرار تمسكًا عميقًا بالمهنية، وإدراكًا لدور الصحافة كسلطة رقابية في أوقات الأزمات.وأعلنت شبكة إعلاميات أنها رصدت تصاعدًا ملحوظًا في الانتهاكات خلال الفترة الماضية، حيث شملت هذه الانتهاكات القتل، والاعتقال التعسفي، والتهديد، إضافة إلى حملات تحريضية ممنهجة عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي. كما شملت الانتهاكات أيضًا مصادرة أدوات العمل، والتشريد القسري، والفصل التعسفي، فضلًا عن القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات.وتؤكد الانتهاكات، طبقا لما جاء في البيان، وجود خروقات واضحة للمواثيق الدولية التي تكفل حماية الصحفيين أثناء النزاعات المسلحة، وتضمن حرية التعبير كحق أساسي لا يمكن التنازل عنه. وفي هذا الإطار، تتقاطع أوضاع الصحافة في السودان مع تقارير دولية متكررة تحذر من تراجع حرية الإعلام في مناطق النزاع، وارتفاع وتيرة الانتهاكات ضد العاملين في هذا المجال.وفي رسالة تضامن، حيّت الشبكة شجاعة الصحفيين والصحفيات في السودان، مؤكدة أن حرية الصحافة ليست ترفًا، بل ضرورة أساسية لأي مجتمع يسعى لتحقيق العدالة والشفافية. وشددت على أن غياب الإعلام الحر يفتح المجال أمام انتشار المعلومات المضللة، ويقوض فرص المساءلة.كما دعت الشبكة إلى الإيقاف الفوري للحرب، وحماية المدنيين، بمن فيهم الصحفيون والصحفيات والمؤسسات الإعلامية. ووجهت نداءً إلى المؤسسات الصحفية بضرورة الانتباه إلى الأوضاع الخاصة التي تعيشها الصحفيات، والعمل على توفير بيئة عمل عادلة ومنصفة، تراعي التحديات التي فرضتها الحرب.وسلط البيان الضوء على الأبعاد الجندرية للأزمة، حيث تواجه الصحفيات تحديات مضاعفة، تشمل مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي، سواء داخل بيئة العمل أو في الفضاءات الجديدة التي فرضتها ظروف النزاع، مثل العمل من مناطق النزوح أو عبر المنصات الرقمية .وفي هذا السياق، شددت الشبكة على أهمية توفير الحماية اللازمة للصحفيات، وضمان بيئة عمل آمنة خالية من التمييز والانتهاكات.كما أكدت على ضرورة الاستثمار في التدريب وبناء القدرات، خاصة في مجالات تغطية النزاعات والأزمات، حيث تعاني العديد من الصحفيات من نقص في فرص التدريب نتيجة الظروف الراهنة. ويُعد هذا الجانب حيويًا لضمان جودة التغطية الإعلامية، وتعزيز السلامة المهنية.وفي ختام بيانها، طالبت شبكة إعلاميات السودان بفتح تحقيقات مستقلة وشفافة في جميع الجرائم التي ارتُكبت بحق الصحفيين والصحفيات خلال فترة الحرب، مع ضمان عدم الإفلات من العقاب. واعتبرت أن تحقيق العدالة في هذه القضايا يمثل خطوة أساسية نحو استعادة الثقة، وبناء بيئة إعلامية حرة وآمنة.وعلى الصعيد العالمي، تتزايد الدعوات لتعزيز حماية الصحفيين، خاصة في مناطق النزاعات، حيث تشير تقارير المنظمات الدولية إلى أن الصحفيين أصبحوا أهدافًا مباشرة في كثير من الأحيان، بدلًا من كونهم مراقبين محايدين. ويعكس ذلك تحولات خطيرة في طبيعة الصراعات، وفي نظرة الأطراف المتحاربة إلى دور الإعلام.وفي ظل هذه المعطيات، يكتسب اليوم العالمي لحرية الصحافة أهمية مضاعفة، ليس فقط كذكرى سنوية، بل كمنصة للتذكير بالتحديات المتصاعدة التي تواجه حرية التعبير، وضرورة العمل الجماعي لحمايتها. فحرية الصحافة تظل حجر الزاوية في أي نظام ديمقراطي، وضمانة أساسية لحقوق الإنسان.وبينما يواصل العالم إحياء هذه المناسبة، يبقى صوت الصحفيين السودانيين شاهدًا على كلفة الكلمة في زمن الحرب، وعلى أهمية التضامن الدولي لضمان حماية من اختاروا أن يكونوا في الصفوف الأمامية لنقل الحقيقة، مهما كانت التحديات.The post في اليوم العالمي لحرية الصحافة… إعلاميات السودان يطالبن بالمحاسبة وسط واقع قاتم appeared first on صحيفة مداميك.