صلاح الزينكتبتُ في صحيفة (مداميك) عن حرب الاثني عشر يومًا الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، يونيو 2025:“إسرائيل قَدَمُ الرأسمال التي تخطو فوق أرضٍ ليست بأرضِها، فالرأسمال لا أرض له ولا وطن إذ كل الأوطان أرضه. بينما إيران قصة حكاية حافية تبحث عن نعالٍ وقَدَمٍ لتُكمِل الحكاية بلسان التاريخ لا الرواة الغامضون. وهكذا عَثرَ القَدَمُ على نِعالِه، فرحة التقاء الأول بالآخر، ليكون الرأسمال أسطورةً ذات معنىً تسعى بين الناس لا إلٰهًا يجلس على قمة الأولمب سعيدًا بعرشِ ربوبيتِهِ وابتهالات المصلين الأتقياء من عباده. إسرائيل كانت حكايةً تَعدَّدَ رُواتُها كما يليق بكل قصة تُحكَى والحرب كانت أحد الرواة. فمن كان منكم بلا جغرافية فليَقُل، ومَن كان منكم بلا حكاية فليتقدم إلى الأمام” (الحرب والحكاية: من يكتب الحكاية؟ من يرويها؟في الاقتصاد السياسي للمعنى لحرب إسرائيل وإيران- من كان منكم بلا جغرافية فليَقُل، ومَن كان منكم بلا حكاية فليتقدم إلى الأمام.(https://www.medameek.com/?p=177106 صحيفة مداميك 21 يونيو 2025).من نبوءةٍ مُودَعة بين دفتَيْ كتابِ أسطورةٍ دينية، قرأ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتيناهو، رفقة الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، خلال عدة لقاءات ضرورة شن حربٍ على نظام الملالي الإيراني. خَلعَت النبوءة ثوبَ السماء وارتدت عباءة الأرض وربطة عنق الصَيْرفي وموظفي البورصة لتبدأ الحرب صباح السبت 28 فبراير 2026 لتكون حربًا خرجت لتوها من ماء مرايا الأسطورة.وكان ميقات الحرب يصادف العاشر من رمضان وقبل يوم من الأول من مارس. موعدان وتاريخان نُزِعا من شجرة تاريخيتهما حتى يكون التاريخُ أسطورةً تُروى عند قدمَيْ إله لا تاريخ له. الأول، العاشر من رمضان ذكرى حرب اكتوبر 1973، هزيمة الجيش الإسرائيلي من قِبَل القوات المصرية، بينما الثاني من مارس حرب اليهود، كما تحكي الرواية اليهودية في عصر غابر، ضد قوات فارسية. تقاطَعَ التاريخان وانمَسَخا فغَرِقَ التاريخ في نهر الأسطورة وهزيم صوت صافرات الإنذار. إنها حرب الأديان والسموات لا الأرض.الحرب قصيدةٌ كَتَبها شعراء سابقون، عمَّودها في طين الخيال ونثروا عليها غبار البصيرة فكانت نصًا يقرأه الجميع، يتقاسمونه ويُورِّثونه تميمةً وتعويذةً لمن بعدهم هنا، في الأرض، لا السماء. تعالت الآلهة عن رفث عبادها وما يتفكرون.هذا ما لا تقوله حرب أمريكا وإسرائيل على إيران. حربٌ قرأها الاثنان بعيونِ إلهٌ مبثوثٍ بين دَفتَيْ كتابٍ حِبرُهُ من السماء، السماء التي تتعدد ألسنة توراة آلهتها فتتنازع. حرب لها أكثر من رب وباختلافهم تنفجر.للرأسمال رب وجيوش، أنبياء ومفكرون وسوحُ عبادة، صيارفة وبنوك وبورصات، خيوطها من ذهب وبترول ومُزَيَّنة بعباءاتٍ من رصاص ولهيب، وبقوةِ كتفٍ أرضي وآخر سماوي ما يسمح لمقاولي البورصة والصيارفة التفكير نيابة عن الشعوب: نيابةً عن الشعب الفنزويلي المحبوس خلف مياه الكاريبي والجزر، يمكن للصيرفي الأمريكي اختطاف الرئيس مادورو وزوجته لينعم شعب فنزويلا بالديمقراطية والأمن (انظر مقالنا: الرئيس الفنزويلي مكبَّلاً بين شُرطيِّيْن: عندما تغطّي الصورة وجهَ التاريخ- . https://www.medameek.com/?p=191962 .صحيفة مداميك 8 يناير 2026).وبعد ثمانية شهور منذ حرب الاثنا عشر يومًا، يونيو 2025، لم يتضاءل أو يخبو فيضُ الرحمة لشن حرب إسرائيلية أمريكية أخرى لإنقاذ شعب الفرس من براثن وقبضة عمامة الملالي!! فالشعوب للشعوب رحمة وملاذ، كما الآلهة رحيمة بعبادها كذلك مقاولو البورصة والصيارفة ليسوا أقل رحمة. البورصة وصيارفتها لا سماء لهم. سماواتهم من طينٍ وغريزةٍ للاستحواذ. فقد يموت أو يُقتل الإله الوكيل فيمد الرب رجليه ويتوضأ بالدم وتكون شاشات الميديا مرايا لما هو وشيك، أقرب من الوريد أو عطسة في غير ميقات.تُستبدَل السياسة بالحرب. تتراجع السياسة وتتقدم الحرب. الخطو للوراء يفسح حيزًا للخطو إلى الأمام. السياسة تُستبدَل بالحرب وتصيرها فتقتلها فيمن تَقتُل. وبمصادرة السياسة وتأميمها يصبح الصيرفي قائدًا عسكريًا بجيوشٍ وخوارزميات، أساطير وأديان، مثقفون ورواة، دُور عبادة وكَتبة في قضايا الاقتصاد السياسي وعلم الجمال. كما غزو البلهاء (أمبرتو إكو)، إنه غزو الصيارفة وقد صاروا ساسة ومفكرون بأطروحات في علم الاستشراق والاستاطيقا، بل حتى كيفية تزويق القصيدة واللوحة وعرضها في بترينات بازارات الجمال وتنوعات الذائقة.هكذا تتقدم الحرب بقيادةِ صيارفةٍ بمهاراتٍ وخوارزمياتٍ تَرى ضرورة أن تكون ربطة عنق الصيرفي استطالةً لرباط حذاء الجندي ولون خوذته. وبذلك تتراجع السياسة إلى مجرد نصوصٍ ومواثيق تُعلَّق على جدران مكبرات الصوت وكاميرا القاعات وأربطة عنق المشاركين وتصبح المنظمات، الأممية منها والإقليمية، كلابًا ينهكها النباح وهي تلهث للقبض على ما يذروه الهواء من خِرَقٍ تطايرت من جزيرة “إبستين” التي أزاحت السياسة إلى اقتصادات شبّاك التذاكر ومقاعد جمهور فرجة مأخوذ بصورِ الحرب والجنس: مشهدٌ مسرحيٌّ بإخراجٍ (استانسلافسكي) لحين ميلاد (بريخت) آخر وحربٍ كونية أخرى!!إنه الرأسمال حينما يتعولَم والصيارفة يصيرون آلهة ويمسكون بقرنَيْ الكرة الأرضية ويكون خروجُهُم مِن حروباتهم بدخول حرب أخرى. يعيدون تعريف الحرب والسياسة والمعنى ليُقاس الزمن بطول صافرات الإنذار، والمكان بجغرافيةْ وسعةِ المخابئ !!The post الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران حكايةٌ تبْقى لتُروَى ما بقيَ الرواة: أو في كون الإله صيرفيًا وموظف بورصة!! appeared first on صحيفة مداميك.