منير التريكيتلاتة مارس عيد يوم وحدة السودان. هكذا كان السودانيون يغنون في السبعينيات. 3 مارس 1972م وقّعت حركة أنانيا بجنوب السودان إتفاقية المائدة المستديرة باديس ابابا. المطالب كانت بسيطة قيام بعض مشاريع التنمية. كانت حكومة مايو نميري تؤسس للتنمية في كل السودان. الجنوب كان يعتبر متمردا ومن الطبيعي ان تمنع الحرب قيام مشروعات. إتفاقية أديس أبابا انتجت جامعة جوبا وطرق برية ومشاريع تنمية. في1977م دخل جماعة الإخوان المسلمون إلى نظام مايو بمصالحة سياسية. كان مطلبهم الظاهر هو السماح لهم بالدعوة. لكن بعد ذلك سيتضح ان ذلك الهدف السامي يخفي خلفه كوارث لم يتخيلها نميري قط. تسللوا الي مراكز القرار. أسسوا شركات وبنوك إسلامية بدعوى محاربة الربا. لاحقاً سوف يتعاملوا بالربا. أخرجوا أهم مورد للعملة الصعبة من البنوك. أموال المغتربين أصبحت خارج النظام المصرفي. وكلاؤهم في السوق العربي ينادون دولار ريال شيك سياحي. لم يكتفوا بذلك سافروا وامسوا يتحصلوا علي الريال والدرهم والدولار من المنبع. ما أن يستلم المغترب راتبه حتى يجد معه من يستلم منه ويسلمه عملة سودانية في مكتب أو دكان وغالبا مركز إتصالات صغير في الخرطوم. نصبوا أنفسهم وكلاء منظمات الإغاثة العربية والعالمية. أمريكا والغرب الذي صنعهم أغدق عليهم الأموال لمحاربة المد الشيوعي. استلموا أموال طائلة من دول الخليج. استلموا مواد إغاثة بكميات كبيرة. غالبية الأموال سوف تذهب الي جيويهم وارصدتهم. اغلب مواد الإغاثة ستجد طريقها الي الاسواق سلع مباعة للتجار. هذا رغم وجود الديباجات التي تثبت انها مواد اغاثة مجانية. الأناشيد والرقصات التي حدثت بعد توقيع اتفاقية اديس أبابا في 3 مارس 1972م ستتحول الي صيحات غاضبة بحلول 1983م. في هذا التاريخ أصر الإسلامويون علي تطبيق قوانين سبتمبر 83م. لإضعاف الجنوب تم تقسيم الإقليم الجنوبي الي ثلاث ولايات. وهذا خرق واضح للإتفاقية. أجاد احدهم حين قال اتفاقية أديس أبابا كانت اعظم إنجازات نميري وخرقها كان أسوأ اعماله. بفرض قوانين سبتمبر في1983م. بدأت حرب اسمرت واحد وعشرين سنة. قتلت ودمرت وخربت وزرعت المرارات بين الشمال والجنوب. الغرض الذي لم يكن ظاهراً وقتها كان قانون الطوارئ. تم تطبيق مواد هذا القانون بعنف شديد. الهدف من ذلك هو التغطية على ملاحقات الشرفاء وقمع المناضلين. الإخوان المسلمون كانوا في المعارضة قبل المصالحة مع مايو. لهذا يعرفون خبايا المعارضين و أماكن تواجدهم وطريقة تفكيرهم. كل ذلك سوف يذهب الي جهاز الأمن. تمت مطاردة المعارضين والتنكيل بهم واغلبهم يساريون. شيوعيون وبعثيون وناصريون وغيرهم. بسبب المحاربة والتعذيب والتنكيل والتشريد غادر كثيرون منهم السودان للأبد. تركوا وراءهم أعزاءهم ومراتع طفولاتهم وصباهم وممتلكاتهم وهاجروا هرباً من بطش الدولة. بعد اتفاقية أديس أبابا 1972م بحوالي عقد من الزمان ستندلع الحرب بين جنوب و شمال. فقط لأن فئة إنتهازية أرادت أن تغطي علي فسادها بشغل السودانيين بموضوع تطبيق الشريعة. هؤلاء الأشرار سوف يمنعون توقيع إتفاقية الميرغني/قرنق 1988م. نجحوا في ذلك بالمماطلة حتي يجهزوا سلسلة إنقلابات عسكرية. فشا إنقلاب الزبير ونجح الإنقلاب بعده . بعد عقد آخر سوف يتحدث قائد إنقلاب الإنقاذ عن شريعة غير مدغمسة. لا أحد حتى الآن يفتيك ان كانت الشريعة قد تم تطبيقها في 1983م أو 1989م او بعد ذلك أو خلاله. إن كانت مطبقة فكيف وصل الفساد إلى هذه الدرجة غير المسبوقة عالمياً. وإن لم تكن مطبقة فماذا كانوا يفعلون لعشرات السنين وهم في دهايز الدولة وقابضون علي مفاصلها. في قبضتهم السلطة والمال والاعلام وكل أجهزة الدولة ودواوينها وممتلكاتها ومواردها. اذن هم كانوا هنالك لتعطيل الشريعة وليس لتطبيقها أو الأدق طربقتها. سيكشف الناس بعد سنوات انهم قاموا بتمرير قوانين الطوارئ لقمع العامة وتمرير فقه الضرورة لتبرير أفعال المتنفذين الفاسدين. تمرير صفقات ربوية. تطبيق فقه التحلل والتسويات و ستر الفاسدين. معاقبة من يكشفون الفساد بينما يتم نقل الفاسد الي موقع آخر ربما مترقياً. لهذا فإن تطبيق الشريعة سيتضرر منه الذين يتظاهرون ويرفعون شعارات تطبيقها. هم من أفسد ونهب وكذب ومارس الفعل الفاضح وتخابر مع دول أجنبية وباع موارد السودان رخيصة ودمر البنية التحتية وباع عربات السكة حديد لتصبح حديد تسليح لعمارات اغلبها يملكه الفاسدين و. و. لكن هذا ليس كل شييء. بعد حوالي عقد آخر من الزمن وفي 2003م ستندلع حرباً شرسة في غرب السودان. هذه الحرب تتوقف قليلاً لتتواصل أشد عنفاً. بدل من ثلاث حركات تشظت الحركات المسلحة الي العشرات. الأمر لم يتوقف عند ذلك.بعد عقد ستندلع هبة ثورية في سبتمبر2013م. قمعها نظام الإنقاذ الإنقلابي الاسلاموي بعنف. ارتقي الكثير من شباب السودان شهداء. بعد عقد آخر ستندلع حرب أشد ضراوة. اوسع نطاقاً. حربا يموت بسببها عشرات الآلاف هذا غير المصابين والمأسورين والمفقودين. هذه المرة ستقذف الحرب بملايين السودانيين إلى معسكرات نزوح ولجوء داخل وخارج السودان. يواجه السودانيون الجوع والمطر والحر والبرد. لكن ذلك اقل ألماً من فقدهم لأعزائهم. فقد غالبية السودانيون ممتلكاتهم وذكرياتهم. من ضمن ذكرياتهم عيداً وطنياً كان يغني فيه السودانيون ويرددون بفرح : تلاتة مارس عيد يوم وحدة السودان..التلاتة هذه المرة جاءت حزينة. بدل حكومة في سودان واحد هنالك ثلاث حكومات. لكن لننظر للمستقبل ونتفاءل. لنزيد من جرعات الوعي. لنصبر حتي يفهم الغافلون والمغيبون الأمر على حقيقته. بعد عقد من الآن ربما يعود السودان إلى مكانه الطبيعي والطليعي. تذكروا أنه قبل آلاف السنين كانت كوش(السودان) تقود العالم.اللهم أنصرنا على من عادانا وأجعل ثارنا على من ظلمنا. اللهم احفظنا و قيض لهذا البلد الطيب من يقودنه الي بر السلام والتنمية والتقدم والريادة .The post السودان سياسياً.. أنظر خلفك بغضب وابتسم للقادم appeared first on صحيفة مداميك.