حتى لا نكون بُرغياً في “الدرع الابراهيمي”

Wait 5 sec.

لميس أندونيلدى إسرائيل خطة؛ أما العرب فغنيٌّ عن القول إن ليس لديهم لا رؤية ولا خطّة. … لا جديد بإقرار بهذه الحقيقة. لكن ما طرأ أن إسرائيل تحاول توظيف حربها المشتركة مع الولايات المتحدة على إيران لتحقق خطتها، ونحن نسهل عليها الأمر، بغياب الخطة أو حتى التفكير المشترك لمواجهة تداعيات هذه الحرب. وبأننا سوف نصبح مجرّد أداة تنفيذية إذا قبلت الدول العربية بالانضواء في حلف أمني رسمي مع إسرائيل بقيادة أميركا لمواجهة التهديد الإيراني.وقبل الاستطراد هنا، من الضروري الإقرار بأن ما يبدو انفلاتاً في الردود الإيرانية على العدو الأميركي- الإسرائيلي باستهداف منشآت حيوية في الدول الخليجية، يُضعف هذه الدول، وبخاصة قطر وعُمان، في الاستمرار في جهود التهدئة، والأهم أنه يزيد الضغوط الأميركية، لإدخال كل الدول العربية فيما تسميه إسرائيل “الحلف الإبراهيمي”، بغرض تنصيب تل أبيب حاكما للمنطقة تحت شعار حماية المنطقة من إيران والإرهاب.دفاع إيران عن نفسها مشروع، وأميركا وإسرائيل تقذفانها إلى ردات فعل الحفاظ على النفس بأي ثمن، فالمستهدف هو البلد والدولة وليس النظام فحسب، فمن يعادي النظام لا يدمّر البلد نفسه، ولا يلجأ إلى التصفية الجسدية للقيادة على درجاتها. لكنها حرب استعمارية لا مبرّر أو أساساً قانونيّاً لها، فهي للهيمنة والسيطرة وفرض إسرائيل حاكما للمنطقة، تحت إشراف أميركي. الأمر الذي يدفع إيران إلى الزاوية، فبدأت معركة البقاء، وهكذ تتصرّف القيادات الني نجت من مجزرة اغتيالات قادتها.ولكن استعداء شعوب المنطقة لن يساعد إيران، بل يُضعفنا جميعا، حتى لو كانت هناك أنظمة متواطئة مع إسرائيل، يجب أن تتذكّر إيران والدول العربية أن مصلحة إسرائيل في إضعاف الجميع وشلِّهم، وليس تكسير إيران فحسب، فهي تعمل وفق خطة أو على الأقل خطوات توصلها إلى إخضاع الجميع للقبول بأنها حامي المنطقة تحت شعارالتحالف الابراهيمي، وهذا جزء من خطة تطلق عليها تل أبيب اسم “الدرع الإبراهيمي”. وهي عنوان رؤية لائتلاف أمني في المنطقة تحت قيادة إسرائيل، وضعها خبراء أمنيون وعسكريون، وأعلنت عنه بدون نشر التفاصيل، في إعلان كبير جمع صور رؤساء وملوك عرب يتوسّطهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، تحت عنوان “التحالف الإبراهيمي: جاء الوقت لبناء الشرق الأوسط الجديد”. وكان لافتاً أن الصورة (المركبة) لم تقتصر على زعماء الدول الموقّعة على معاهدات مع إسرائيل، إذ ظهر رئيسا سورية ولبنان معهم، في إشارة إلى أن الوقت اقترب لجمع هؤلاء في ائتلاف موحّد تحت رايتي أميركا وإسرائيل.وقد جرى العمل على وضع الخطة منذ عام 2024 ، وجرى الإعلان عنها في 25 يونيو/ حزيران الماضي، أي بعد يوم من انتهاء حرب الـ12 يوماً ضد إيران التي فشلت في تحقيق أهدافها آنذاك. وأثار الإعلان ضجة واستغراباً، لكنه لم يُثر حفيظة الدول العربية إلى درجة التمحيص ومعرفة الخطة من ورائه، وأنه أكثر من إعلان النية والتصميم على توسيع الاتفاقيات الإبراهيمية، بالرغم من أن كل وسائل الإعلام تناقلت أن ما يسمّى “الدرع الإبراهيمي” هو الجهة المعلنة. وكانت تفاصيل خطة الدرع الإبراهيمي متوافرة بكل تفاصيلها، ومرّت مرور الكرام، مع أن رسالتها كانت واضحة، إلا أن الدول العربية والسلطة الفلسطينية لم تلتفت إليها.كان ضروريا التشديد على أن الإعلان وما رَمز له لم يكن مجرّد رشقة إثارة إعلامية، وكان يجب أخذه بجدّية، إذ إن بنودا من الخطة تتطابق مع ما تسمّى “خطة ترامب للسلام”، التي قبلتها الدول العربية أساسا لاتفاق وقف إطلاق النار في غزّة. الفرق أن بنود خطة الدرع الإبراهيمي كانت أوضح في شرح تفاصيلها وأهدافها، من استعادة الرهائن الإسرائيليين وتجريد حركة حماس من أي سلطة في غزّة واستبعاد السلطة الفلسطينية من أي دور هناك وتهميشها في الضفة الغربية، مروراً بتقسيم سكان غزّة في مناطق، تماما مثل ما حدث بعد اتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى بنودٍ عن فصل “السكان في الضفة الغربية”، أي فصل عنصري لتثبيت نظام أبارتهايد إسرائيلي، تمهيداً للتطهير العرقي والتهجير.لم تتعلق خطة “الدرع الإبراهيمي” بالضفة الغربية وقطاع غزّة فقط، بل أيضاً بفرض اتفاقية التطبيع مع السعودية، وهي نقطة مهمة لكل من إسرائيل وأميركا، ليس فقط لأهمية إدخال السعودية في ركب التطبيع، بل أيضا لإثبات أن “طوفان الأقصى” الذي انطلق في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وإن نجح في عرقلة قطار التطبيع السعودي الإسرائيلي، إلا أنه لم ينجح في إفشال مسار التطبيع. لذا، وضعت الخطة تصوّراً لإنشاء ما يسمى الحلف الإبراهيمي، ونشرت خريطة للدول العربية المشمولة في موقع “خطة الدرع الإبراهيمي”، وهي الدول المحيطة بإسرائيل والمغرب ودول الخليج، إذ يبدو أن واضعيها يعتبرون ضم هذه الدول نواة لحلف إسرائيلي – عربي، تلحقها الدول العربية الأخرى.“الحلف الإبراهيمي” المنشود تسمية أخرى للحلف الأمني -العسكري الذي عملت عليه أميركا وإسرائيل منذ وقت طويل، وحرى اتخاذ خطوات لتنفيذه بعد توقيع الاتفاقيات الإبراهيمية عام 2020 مع الإمارات والبحرين وغيرهما، ما استدعى نقل إسرائيل من مسؤوليات القيادة الأميركية في أوروبا إلى مسؤولية القيادة الوسطى للجيش الأميركي (في الشرق الأوسط)، وتم عقد اجتماعات عديدة لا نعرف إلى أين وصلت بعد أن انفجر الوضع في غزّة.اللافت أن مراجعةً جرت للخطة جرت في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أي بعد ثلاثة أشهر من حرب الـ12 يوماً، لتشمل قرارا بتسريع شن حرب على إيران وجعل هذا أولوية، وبخاصة بعد أن تبين أن تلك الحرب لم تؤتِ أُكُلها. وكان لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش دور محوري في هذا القرار.عليه؛ ليس من المبالغة القول إن قرار إسرائيل، بشراكة أميركية، شن الحرب العدوانية على إيران مجدّداً يهدف، فيما يهدف، إلى إزالة إيران قوة إقليمية لها وزنها لتحقيق ما يسمى الحلف الإبراهيمي، الذي تعتقد إسرائيل وأميركا أن إيران عائقٌ أمامه.وصلنا إلى نقطة تلزمنا، وأكتب هذا، وأنا أعرف أن صوتنا غير مسموع، بأن لا ننجرّ إلى مثل هذا التحالف. المصيبة تكون إذا لم تقتنع الدول العربية بأن اميركا لا تحمي سوى طموحاتها الإمبريالية وإسرائيل، بصفتها معسكر الانطلاق في حرب أميركا للسيطرة الكاملة على المنطقة. لذا؛ الخشية أن تستمر إيران في انتقامها غير المدروس، علما أن لا عذر يبرّر انضمام أي دولة عربية إلى تحالف أمني تقوده إسرائيل، فإسرائيل هي التهديد والخطر الوجودي.نشر المقال العربي الجديدThe post حتى لا نكون بُرغياً في “الدرع الابراهيمي” appeared first on صحيفة مداميك.