حسين خوجلي يكتب: *الكاميرا الجارحة*

Wait 5 sec.

 *شعبٌ مثل هذا لن ينكسر وأمةٌ مثل هذه لن تموت*1إن شعباً يبيتُ على الطوى ويصوم على التمر ويقبضُ على الجمرِ، ويسد الطُرقات للعابرين ليقتَسِم معهم كِسرةَ الخُبز والماء القِراح ، إن شعباً يتحول إلى أمةٍ من الأشعريين يجعل حظه من اللُقمة والأمان حظاً يُفرَق بالتساوي ، إن شعباً يكتسي بكل هذا الوعي الشجاع ويُبتلى بكل عواصف النكبات والغدر من أقرب الأقربين ولا يُغيِرُ هذا شيئاً من طبعه وأخلاقه وتواضعه ومنظومته القيمية، شعبٌ مثل هذا لن يُهزم أبداً .2وإن جيشاً يُقابِلُ كل أسلحة الدمار والعتاد الأجنبي ومرتزقته بصدور عارية، ويصنع كل هذا التغيير والتطهير ويعيد عاصمته من جديد ساطعةً مثل الشمس وسط الأخريات ويرد أعداءه على أعقابهم إلى المنافي من بعد التمكن والاستقرار في بيوت الأحرار والعفيفات، جيشٌ مثل هذا لن يُهزم أبداً.3وإن جيشاً يتقدم قائده العام ويتجول وسط الجماهير بكل طمأنينة، والمؤآمرات تنتاشه من كل جانب ، إن جيشا قائده العام يتحرك بكل هذه العفوية والطمأنينة وزاده ( طبنجة) وفي جيبه وصيته، جيش مثل هذا لن يُهزم أبداً.4وإن شعباً يقود مدير جهاز مخابراته ألوية هيئة العمليات مودعاً لشبابهم صوب ميادين معارك الشرف الوطني والكرامة وهتافهم مع هتافه بالتهليل والتكبير يَسُدُ الأفق ويملأ الأجواء كعواصف الانتصار وغيث البركة، جهاز مخابرات ومعلومات يُقاتِل أفراده ليل نهار، لن يُهزم أبداً.5وإن شعباً تتوافد أُسره من كل العواصم والمرافي والمنافي وتملأ الحواضر والبوادي قمحاً ووعداً وتمني، ويفتح ليالي الأعراس والأفراح لتعقِد أول تحالف ما بين العرسان والشهداء، شعبٌ مثل هذا لن يُهزم أبداً .6وإن أمةً تجعل شِعارها في وداع العرسان والشهداء أغنية العديل والزين الخالدة:مادايرالك الميته أم رماداً شَحدايراك يوم لُقا بي دِمِيك تتوشحالميت مَسولَب والعجاج يكتحأحي على سيفو البسوي التحإن شعباً أهازيجه مثل هذه وزغاريد حرائره من قلب هذا النبع، شعب مثل هذا لن يُهزم أبداً7إن شعباً يصبح وزير ماليته مُحاسِباً بالصباح ومُرابِطاً بالليل ، وحاكم دارفور العَصيّة يقسم كُلَه لصالح الجماهير ،عقله مع التجييش، وقلبه مع الوحدة وساعده يحارب في ( الطينة) ويُواسي الفاشر ويمسح دموع الجنينة، وشباب أعراقهم وقبائلهم الطَيبة العريقة يُقدِمون الغالي والرخيص في سبيل السودان القادم، شعب مثل هذا لن يُهزم أبداً.8وإن مقاومة شعبية قَوامُها أطباء تركوا عياداتهم، ورجال أعمال تركوا استثماراتهم ومهندسين تركوا مشاريعهم، وأساتذة جامعات فارقوا قاعاتهم ومغتربين كانوا يَتقلَبون في رضاب الهناءةِ، تركوا دنياهم، وطُلاب على وشك التخرج أزاحوا القلم جانباً واعتمروا البندقيةشباب لم تُحطّمه اللياليولم يُسلِم إلى الخصمِ العريناولَم تشهدهُمُ الأقداحُ يوماًوقد ملأوا نواديهم مُجوناوما عرفوا الخلاعةَ في بناتولا عرفوا ا التخنث في بنيناإن شعب يُنجِب شباباً في مثل هذا الكبرياء المؤمن والإقدام والاستشهاد الشجاع، لن يُهزم أبداً .9وإن سُوداناً يجعل شِعارَه في التحدي وبرنامجه في المواجهة واليقظة والحذر والاستعداد ببشارة الآية الكريمة:الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} {أمةٌ مثل هذه وشعب مثل هذا وجيشٌ مثل هذا وأمنٌ مثل هذا ومقاومة مثل هذه، لن يُهزموا ولن ينكسروا ولن ينصرِفوا أبداً عن المشهد إلا بعد أن يُجمِلوا وجه الدنيا بالحق والخير والعز والشرف والجمال، ولن يَتَرَجَلُوا عن صهوة هذا المرتقى حتى يأتيهم اليقين.