في الحانة القديمة

Wait 5 sec.

شعر : مظفر النوابالمشربُ ليس بعيداً..ما جدوى ذلك!أنتَ كما الإسفنجةُ تمتصُّ الحاناتِولا تسكريأخذُكَ الحزنُ لكاساتٍ تُركتْ طافحةً للصمتِأكانوا عشّاقاً غلب النومُ عليهم؟غرباءً تعبوا من هذي الدنياوالموتُ تأخَّر؟أم بضعة منحطّيناجتمعوا كلقاءات القمّةِواختصروا المحضروتداعب كرسيّاً أكلته العثّةُتلمسُ بردَ امرأةٍ تركتهلتبحثَ عن دفءٍلو كنت قبيل قليلٍ أدفأتَ يديها الباردتينوتشعلُ كالشعراء المغمورين سيجارتها: سيدتيهل يقتلكِ البردُ؟أنا يقتلني نصفُ الدفءِونصفُ الموقفِ أكثرنحن بغايا أيضاً سيدتي..كل مساءٍ يأخذنا القهرُ ويفعل ما شاءيأخذنا الفكر الكاذب..والدين الكاذب..والصمت الكاذب..ولقد يُطلبَ منا أكثر مما يُزنى فيكِوبعض المحسوبين على الجهتين يقدّمُ ما هو أخطرنخبك سيدتيما بعتِ سوى اللحم الفانيفالبعضُ يبيعُ اليابس والأخضرويدافع عن كل قضايا الكونويهربُ من وجه قضيتهسأبولُ عليه وأسكر..ثم أبول عليه وأسكر..ثم تبولين عليه ونسكرالمشرب غصَّ بجيلٍ لا تعرفه..لغة لا تعرفهاسيّدتين تحيكان حديثاً أسودوالكلُ يحدّق فيكَ كأنكَ من أهل الكهفويضحكُ من تقطيبة عمركَغِرٌّ ما خطّتْ بعدُ شواربهتتفحّصُ نفسكَأزرار قميصكَسحّاب السرواللعل الغرَّ ..وتطبقُ جفنيكَ على زمنٍ ولّىوصحابٍ كانت حانةُ أمسِ بهمحافلةً بالنبل وأخلاق الخمروأكثر من كاسات البلّور يشفّون إذا امتدَّ الليلُلقد كان زمانتهمد في زاويةٍ عشعشَ فيها الإهمالُولا تهتمّ بأمرك إلا الخمرةتدفئ ساقيكَ الميتتينوتنعش شمَّكَ لامرأة في أقصى الحانةما انشقَّ الثوب على عبقٍ أعذبَ من فخذيهاوتحسُّ وراء الثوب فحيحاً وصنوجاً بيضاءَويأخذ سروالك بالهذيانوتحاول في جهدٍ أن تتذكرَأين تعرفتَ على أول نهدين أبيّينوأين تفقّهتَ بأول جرعة خمرٍوغدوتَ تؤلّف في فقه النهدوليس يُشَقُّ لفتواكَ عنانتتمنى واحدةً تأخذُ رأسكَ مما صار يطن ويصفرُوانحنت المرأة ترأبُ شقَّ الثوب على فخذيهافرأيتَ بنفسج ما بين النهدينوآخرَ ما اجتهد التفّاحُوصاحَ الرمّانُوفاحَ البستانوتحدّقُ في أرجاء الحانةكل قناني العمر لقد فرغتوالنادل أطفأ عدّة مراتٍلتغادرَهذى الكأس واترك حانتك المسحورةيا نادل لا تغضبفالعاشق نشواناملأها حتى تتفايضَ فوق الخشب البنيِّفما أدراكَ لماذا هذي اللوحة للخمر..وتلك لصنعِ النعش.. وأخرى للإعلان..املأها علنا … يا مولايفما أخرج من حانتك الكبرىإلا منطفأً سكرانأصغر شيء يسكرني في خلقِكَ مولايَفكيف الإنسانسبحانكَ كل الأشياء رضيتُ سوى الذلوأن يوضعَ قلبي في قفصٍ في بيت السلطانورضيتُ نصيبيَ في الدنيا كنصيب الطيرولكن سبحانك حتى الطير لها أوطانوتعود إليهاوأنا ما زلت أطيرفهذا الوطن الممتدُّ من البحر الى البحرسجونٌ متلاصقةٌسجّانٌ يمسك سجّان—————————-*مظفر النواب شاعر العراقيThe post في الحانة القديمة appeared first on صحيفة مداميك.