مداميك: ندى رمضانجددت لجان مقاومة أمدرمان الفتيحاب رفضها أي تقارب سياسي مع رئيس سلطة الأمر الواقع عبد الفتاح البرهان، وذلك على خلفية ما تم تداوله حول دعوته للمشاركة في إفطار رمضاني منسوب إلى قوى ولجان ثورية.وأكدت اللجان في بيان أن موقفها من القوات المسلحة “لم يكن يومًا تفويضًا لقيادتها السياسية أو العسكرية”، وإنما انحيازًا إلى المؤسسة بوصفها “جيش الشعب” في مواجهة ما وصفته بالمليشيات والانهيار.وشددت على أن دعم المؤسسة العسكرية لا يعني القبول بمسار سياسي يمنح شرعية ثورية لقيادتها الحالية، ولا يطوي صفحة أحداث فض اعتصام القيادة العامة، التي لا تزال تمثل طبقا للبيان جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الجمعية للثورة السودانية. وأوضحت أن أي حديث عن شراكة أو تقارب سياسي دون مسار واضح للمحاسبة والعدالة الانتقالية يُعد التفافًا على مطالب الثورة.وحسب المتابعات يأتي هذا الموقف في ظل مشهد سياسي معقد، تشكلت ملامحه منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021 التي أعلنها البرهان وأدت إلى إنهاء الشراكة مع القوى المدنية في الحكومة الانتقالية وقتها، ومنذ ذلك الوقت شهدت البلاد موجة احتجاجات متواصلة قادتها لجان المقاومة وقوى سياسية ومدنية، مطالبة بإنهاء الحكم العسكري واستعادة المسار المدني الديمقراطي.ونبهت لجان المقاومة الى ان السلطات العسكرية اشرفت على حملات أمنية واسعة لقمع المواكب الاحتجاجية، أسفرت وفقا لتقارير طبية وحقوقية عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف المتظاهرين، إلى جانب اعتقالات طالت عشرات النشطاء. في وقت بررت، السلطات تعاملها مع الاحتجاجات بحفظ الأمن وتطبيق القانون، وإنها ملتزمة بعدم استهداف المتظاهرين السلميين.وعلى صعيد الخطاب السياسي، اتخذ البرهان مواقف متباينة تجاه لجان المقاومة. ففي عدد من خطاباته، دعا إلى “وحدة الصف” وفتح المجال للحوار مع القوى الشبابية، وشدد على أهمية التوافق الوطني لتجاوز الأزمة. وبالمقابل ترى قوى ثورية أن هذه الدعوات لم تتبعها خطوات عملية تعيد الثقة بين الشارع والبرهان، واشارت أن الإجراءات الأمنية على الأرض عكست اتجاه مختلفا للخطاب السياسي. واشارت لجان المقاومة في بياناتها المتكررة إلى أن أي حوار لا يستند إلى مبادئ واضحة، وفي مقدمتها إنهاء الحكم العسكري وتحقيق العدالة لضحايا الاحتجاجات، لن يحظى بقبول قواعدها.وفي السياق أثارت محاكمات عدد من النشطاء جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والحقوقية. ومن أبرز هذه القضايا قضية الثائر محمد آدم (توباك)، الذي وُجهت إليه اتهامات في قضية مقتل عميد شرطة خلال احتجاجات بالخرطوم. وتنص بعض المواد القانونية الموجهة إليه على عقوبات تصل إلى الإعدام حال الإدانة.وقالت لجان المقاومة وحقوقيين إن القضية كانت تحمل أبعادًا سياسية، وكشفت عن استخدام نصوص قانونية مشددة في مواجهة ثوار شاركوا في احتجاجات .وفي المقابل، ظلت تردد السلطات أن القضية جنائية بحتة، وأن المتهمين يتمتعون بكامل حقوقهم القانونية، وأن القضاء هو الجهة المخولة بالفصل في الاتهامات.وكررت ذات السيناريو في قضية الثائر منيب عبد الرحمن قبل اطلاق سراحه قبل ايام.وبحسب مجموعة محامو الطواري توسعت دائرة الاتهامات الجنائية بحق ناشطين سياسيين. وقالت إن استمرار مثل هذه القضايا يعمّق حالة الاستقطاب ويضعف فرص بناء الثقة بين الأطراف المختلفة.ومن اللافت أن بيان لجان مقاومة أمدرمان الفتيحاب شدد على ضرورة التفريق بين قادة الجيش وبين الضباط وصغار الضباط وجنود الصف، وجهة لهم تحية خاصة باعتبارهم “يقفون في خندق الدفاع عن الوطن، وتمسك البيان بأصلاح المؤسسة العسكرية وإخضاعها لسلطة مدنية، لا تفكيكها أو استهداف أفرادها.ويبقى ملف العدالة الانتقالية من أبرز نقاط الخلاف في السودان بينما ترى لجان المقاومة أن تحقيق العدالة لضحايا فض الاعتصام والانتهاكات اللاحقة يمثل شرطا أساسيًا لأي عملية سياسية، تعتبر أطراف أخرى أن أولوية المرحلة تتمثل في وقف الحرب واستعادة الاستقرار، ثم معالجة الملفات العدلية عبر مسارات متفق عليها.وفي ظل استمرار الحرب والأزمة السياسية واختلاف الرؤى بغرض الخروج منها، ويعكس بيان لجان مقاومة أمدرمان الفتيحاب تمسكها بخطها المعلن الرافض لأي شراكة مع القيادة العسكرية دون محاسبة. ويؤكد هذا الموقف أن العلاقة بين القوى المدنية والمؤسسة العسكرية ستظل رهينة بتحقيق العدالة والإصلاح المؤسسي.The post لجان أمدرمان ترفض إفطار البرهان وتؤكد أنه لا شراكة ولا تفاوض دون محاسبة appeared first on صحيفة مداميك.