بعد 10 سنوات.. كيف غيّر جياني إنفانتينو ملامح كرة القدم؟

Wait 5 sec.

يحتفل السويسري جياني إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، يوم الخميس 26 فبراير/ شباط 2026 بمرور 10 سنوات بالتمام والكمال على وصوله إلى منصبه الحالي خلفا لمواطنه سيب بلاتر الذي أقيل بعد تورطه في العديد من القضايا.وقبل نجاحه في الانتخابات، أكد إنفانتينو رغبته في الارتقاء بكرة القدم على المستوى العالمي ولم يعجبه تماما ظهور اسم الفيفا بين الجماهير ووسائل الإعلام مرة واحدة فقط كل 4 سنوات بالتزامن مع إقامة نهائيات كأس العالم للمنتخبات الوطنية، وتحرك لمعالجة الموقف وكان له ما أراد.وكان إنفانتينو واضحا تماما بشأن أهدافه وطموحاته ولم يتوقف يوما أمام الانتقادات وواصل المضي قدما نحو توسيع أنشطة الفيفا على كافة الأصعدة والمستويات، واستحدث العديد من المسابقات التي شقت طريقها وسط الصعاب وحققت نجاحات كبيرة، لكنه أيضا لم يسلم من هجوم الجماهير والنقاد على حد سواء.زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالمفي 10 يناير/ كانون الثاني 2017 اتخذ الاتحاد الدولي لكرة القدم قرارا تاريخيا بالإجماع بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم من 32 إلى 48 اعتبارا من نسخة الولايات المتحدة والمكسيك وكندا المقبلة.وعزز النظام الجديد فرصة مشاركة العديد من المنتخبات في البطولة، وهو ما سعى إليه جياني إنفانتينو وأكد أن “كرة القدم تغيرت وبات من حق الجميع أن يحلم بفرصة خوض غمار كأس العالم” وهو القرار الذي حظي باعتراض كبير قبل أن تهدأ الموجة تدريجيا.وحتى الآن، استفادت 4 منتخبات من هذا القرار وحظيت بفرصة المشاركة في كأس العالم للمرة الأولى تاريخيا وهي الأردن والرأس الأخضر وكوراساو وأوزبكستان.استخدام التكنولوجيا في ملاعب كرة القدمتبنى الاتحاد الدولي لكرة القدم بعد وصول جياني إنفانتينو تقنية حكم الفيديو المساعد والتي انتشرت على نطاق واسع في مختلف أنحاء العالم، في محاولة للحد من أخطاء الحكام قدر الإمكان وظهرت لأول مرة في تاريخ بطولات كأس العالم خلال نسخة روسيا 2018.ولاحقا، طبق الفيفا تقنية التسلل شبه الآلية لتعزيز آلية عمل حكم الفيديو المساعد وفتح إنفانتينو الباب واسعا أمام المزيد من التجارب والوسائل التكنولوجية في ملاعب كرة القدم خلال الفترة المقبلة ما دامت تخدم اللعبة وتوفر أكبر قدر من العدالة بين المتنافسين.تطوير كرة القدم النسائيةخلال العقد الأخير، قام الفيفا بإحداث تغييرات جذرية في عالم كرة القدم النسائية مع جعلها أولوية إستراتيجية في جميع أركان المنظمة واستمر الوضع على نفس المنوال في السنوات التالية.وقد أثبتت النسخة الأولى من كأس العالم للسيدات بمشاركة 32 منتخبا والتي أقيمت في أستراليا ونيوزيلندا عام 2023، جدوى التوسع في البطولة، حيث تم توزيع 152 مليون دولار أمريكي مكافأة على المشاركين.وفي نسخة كأس العالم للسيدات لعام 2031، من المقرر أن يشارك 48 منتخبا، كما تم إطلاق مسابقات جديدة مثل:كأس العالم للأندية للسيدات للفيفاكأس العالم للسيدات في فوتسال للفيفاكأس أبطال السيدات للفيفاكأس العالم للأنديةربما مثل تطوير كأس العالم للأندية التحدي الأكبر أمام جياني إنفانتينو وفريق عمله بعدما قرر الخروج من عباءة نظام الـ7 فرق بخروج المغلوب والانتقال إلى نظام آخر على غرار كأس العالم للمنتخبات بمشاركة 32 فريقا من مختلف القارات.وطبّق إنفانتينو النظام للمرة الأولى تاريخيا اعتبارا من صيف 2025 في نسخة الولايات المتحدة وحققت أرباحا طائلة للفيفا والفرق المشاركة في البطولة، فيما تؤكد كافة المؤشرات أن الرجل السويسري بصدد إجراء تعديل جديد بزيادة عدد الأندية من 32 إلى 48 اعتبارا من النسخة التالية في 2029.واستحدث جياني إنفانتينو نظاما جديدا بإقامة مسابقة كأس القارات للأندية بشكل سنوي بمشاركة الأبطال من كل قارة، بدلا من مونديال الأندية بشكل التقليدي الذي ظل سائدا بين عامي 2005 و2023.دور جياني إنفانتينو في تطوير كرة القدمقدم الفيفا دعما كبيرا للاتحادات الوطنية من خلال برنامج FIFA Forward الذي ضخ بضعة مليارات يورو في تطوير كرة القدم لدى 211 اتحادا عضوا منذ عام 2016 وحتى الآن، ركز الاتحاد الدولي بصورة كبرى على الأعضاء الأضعف إمكانات.كما أطلق الفيفا برنامج تطوير المواهب تحت إشراف الفرنسي أرسين فينغر والذي يهدف إلى منح جميع المواهب فرصة للتطور في أي مكان بالعالم، ويتضمن إنشاء 75 أكاديمية مواهب للفيفا بحلول نهاية عام 2027.جدل دونالد ترامب وجائزة FIFA للسلاموفي سياق آخر تعرض جياني إنفانتينو لسلسلة من الانتقادات على نطاق واسع بعد أن وطد علاقته بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مدار الأشهر القليلة الماضية، وبات ملازما له خلال العديد من الاجتماعات والمؤتمرات حتى على المستوى السياسي.وبلغت الانتقادات الذروة في 5 ديسمبر/ كانون الأول 2025 على هامش قرعة كأس العالم 2026 في واشنطن عندما منح ترامب النسخة الأولى من جائزة FIFA للسلام وبرر اختياره بـ “دور الرئيس الأمريكي في إنهاء العديد من الحروب والصراعات السياسية” منذ عودته إلى منصبه.انتقادات لاذعة بسبب ضغط المبارياتيتعرض الاتحاد الدولي لكرة القدم أيضا منذ وصول إنفانتينو لانتقادات بسبب زيادة عدد البطولات والمباريات، خاصة على مستوى كأس العالم ومونديال الأندية ما أدى إلى ضغط كبير على روزنامة اللاعبين.ويرى منتقدون أن الدوافع تجارية في المقام الأول على حساب صحة اللاعبين، بينما تحذر أندية وخبراء من ارتفاع معدلات الإصابات والإرهاق البدني والذهني نتيجة تلاحم المباريات، بينما يؤكد الفيفا أن الهدف هو توسيع المشاركة عالميا.التدخل في شؤون الاتحادات القاريةتشير تقارير إلى أن الفيفا تدخل بشكل غير مباشر  في قرار الكاف بإقامة كأس الأمم الأفريقية كل 4 سنوات بدلا من كل عامين، في خطوة فسرها قطاع عريض من عشاق كرة القدم بأنها جاءت بالتنسيق مع الاتحاد الأوروبي للعبة أيضا في ظل سعي UEFA وأنديته الكبرى للحفاظ على لاعبيهم الأفارقة خلال فترة منتصف الموسم التي تشهد إقامة “الكان”.وخلال وقت سابق، قالت وكالة رويترز العالمية إن جياني إنفانتينو تدخل بشكل مباشر وطالب الاتحاد الأفريقي لكرة القدم CAF بفرض عقوبات ضد السنغال على خلفية الأزمات التي اندلعت في نهائي كأس أمم أفريقيا الأخيرة في الفوز 1-0 أمام المغرب.وانسحب لاعبو السنغال وقتها من ملعب المباراة اعتراضا على بعض القرارات التحكيمية ومنها ركلة الجزاء التي أهدرها المغربي إبراهيم دياز قبل العودة واستئناف اللعب وتحقيق الفوز والتتويج باللقب للمرة الثانية تاريخيا.وبحسب “رويترز”، مارس الفيفا ضغوطا قوية على الكاف لفرض عقوبات ضد السنغال في خطوة كان يهدف منها “تفادي أي جدل أو أحداث مشابهة خلال نهائيات كأس العالم” التي تقام بعد أقل من 4 أشهر من الآن.إنفانتينو في مرمى انتقادات سيب بلاترلم يقف رئيس الفيفا السابق سيب بلاتر مكتوف اليدين أمام مخالفات جياني إنفانتينو المذكورة سلفا، ولم يتردد في الهجوم عليه خلال آخر ظهور عبر وسائل إعلام كندية وانتقد ظهوره المتكرر مع دونالد ترامب بالإضافة إلى ما وصفه بـ “سوء توزيع المباريات” على الدول المعنية باستضافة كأس العالم المقبلة.وقال بلاتر في هذا الصدد إن “إنفانتينو منح كندا والمكسيك الفتات من المباريات (بواقع 13 فقط لكل منهما) مقابل 78 مباراة دفعة واحدة تلعب في أمريكا” لافتا إلى أن “توسيع البطولات الكبرى يعكس توجها تجاريا متزايدا قد يؤثر على مستقبل اللعبة تماما”.كما ألمح بلاتر إلى أن أسلوب القيادة الحالي يمنح رئيس الفيفا نفوذا بقدر أكبر من الطبيعي داخل المنظمة، معتبرا أن ذلك قد يضعف دور بعض اللجان المستقلة بشكل تدريجي.The post بعد 10 سنوات.. كيف غيّر جياني إنفانتينو ملامح كرة القدم؟ appeared first on صحيفة مداميك.