ابتكر باحثون في معهد علم الخلايا التابع لأكاديمية العلوم الروسية طريقة جديدة لعلاج السرطان، أثبتت تجربتها على القوارض أنها تدمر جميع بؤر الورم التي تشكل النقائل تدميرا كاملا. ووفقا للباحثين، تفتح هذه الطريقة آفاقا جديدة لعلاج السرطان، تمنع حدوث انتكاسات لدى المرضى مستقبلا.والنقائل هي بؤر ورمية ثانوية. يمكن للخلايا السرطانية أن تغادر موقعها الأصلي وتخترق أجزاء سليمة من الجسم عبر مجرى الدم أو الجهاز اللمفاوي، وتكوين بؤر ورمية جديدة. ولا يمكن القضاء على النقائل تماما، لأن العلاج الكيميائي يدمر الخلايا السرطانية الأكثر نشاطا. أما المتبقية، وهي ضئيلة جدا، فتدخل في حالة "خمول"، ما يجعلها مقاومة للأدوية. لكنها قد "تستيقظ" في أي لحظة، لذلك فإن الانتكاس غالبا ما يكون حتميا.وتقول إيرينا غوجوفا رئيسة قسم التفاعلات الجزيئية والخلوية في مركز إيركوتسك العلمي التابع لأكاديمية العلوم الروسية: "لقد ابتكرنا نهجا علاجيا جديدا يجمع بين مركبين لعلاج السرطان. في تجارب أجريناها على الفئران، أظهرنا أن هذه الطريقة لم تكافح الورم فحسب، بل دمرت أيضا خلايا السرطان الكامنة التي تسبب انتكاس السرطان بشكل كامل". وقد استخدم العلماء مادتين فعالتين. الأولى هي الكلوروكين- دواء معروف مضاد للملاريا، اتضح مؤخرا أن له خصائص مضادة للسرطان- يثبط عملية الالتهام الذاتي. تزيل هذه العملية في الخلايا الطبيعية، الخلايا التالفة وتستبدلها، بينما تجعل خلايا السرطان "الخاملة" مقاومة للعلاج. أما المركب الثاني فهو دواء العلاج الكيميائي أوكساليبلاتين. تكافح هذه المادة خلايا الورم بنجاح، وتشرع في الوقت نفسه عملية الالتهام الذاتي.واستخدم الباحثون ثلاثة خطوط خلوية لسرطان الساركومة الحاد (سرطان النسيج الضام) كنماذج تجريبية. كما اختبر العلاج على القوارض المصابة بسرطان القولون. واكتشوا أنه عند إعطاء الكلوروكين ومن ثم الأوكساليبلاتين لنماذج الأورام، فقدت الخلايا السرطانية الكامنة مقاومتها للأوكساليبلاتين تماما كما هو الحال مع الخلايا النشطة. علاوة على ذلك، كشف تحليل أنسجة الورم بعد العلاج عن غياب مصادر للنقائل في جميع نماذج الخلايا الأربعة، بما في ذلك الفئران المخبرية.وتقول: غوجوفا: "نأمل أن تصبح طريقة علاج السرطان المقترحة، التي تقضي على الخلايا السرطانية "النائمة"، مستقبلا أساسا لعلاج السرطان ومنع حدوث الانتكاسات. ولكن حل هذه المسألة يتطلب إجراء المزيد من البحوث والاختبارات السريرية وما قبل السريرية".المصدر: gazeta.ru